السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
344
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
الذي لم يعلّق وجوبه على لفظ يرجع فيه إلى العرف ، بل أطلق الوجوب ومقتضاه عقلًا الامتثال حتى يتحقّق العجز ، ولا ريب في انتفائه هنا بعد فرض وجود القدرة على الولاية . . على وجه لا ينافيه شيء من الأدلّة الشرعية التي تقتضي سقوط التكليف بتحصيلها من العسر والحرج والضرر كما هو واضح ) « 1 » . إذن فالقدرة في أمثال ولاية الحِسبة لاينافيها الضرر والحرج والعسر ، بمعنى أنّها لا تسقط عن المحتسب بحال إلّا عند العجز ، وهو ما يظهر من بعض فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة ، وذكروا أنّ الآحاد لا تلزمهم الحِسبة إلّا مع القدرة والسلامة ، فمن علم أو غلب على ظنّه أنّه يصله مكروه في بدنه بالضرب ، أو في ماله بالاستهلاك ، أو في جاهه بالاستخفاف به بوجه يقدح في مروءته سقط عنه الوجوب ، أمّا إذا غلب على ظنّه أنّه لا يصاب بأذى فلا يسقط عنه الوجوب ، وكذا إذا احتمل الأمرين « 2 » . د - الإذن من الإمام أو نائبه : لا خلاف في اعتبار النصب والتولية للمحتسب من قبل الإمام أو الوالي ، لكن هل يعتبر في القيام بالحِسبة من قبل آحاد الناس الإذن من الإمام ؟ اشترط بعض فقهاء المذاهب ذلك مطلقاً « 3 » ، وفصّل فقهاء الإمامية وجمهور فقهاء المذاهب بين ما يحتاج إلى الاستعانة وجمع الأعوان ، ويختصّ بالأئمّة أو نوابهم من إقامة الحدود وحفظ بيضة الإسلام وتسيير الجيوش ، ونحوها فليس لسائر الناس الاحتساب فيه إلّا بإذنهم ، وأمّا ما عدا ذلك من الأمور الحِسبية نفسها فيشمله عموم أدلّة الأمر والنهي العامّة « 4 » ، وأضاف بعض الِإمامية « 5 » كلّ
--> ( 1 ) جواهر الكلام 22 : 155 - 156 . ( 2 ) أحكام القرآن ( ابن العربي ) 1 : 266 ، 267 . إحياء علوم الدين 2 : 407 - 412 . الآداب الشرعية 1 : 174 - 178 . تحفة الناظر : 4 - 7 . ( 3 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 17 : 240 . ( 4 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 553 - 554 ، 561 - 562 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 68 - 69 . إحياء علوم الدين 2 : 402 . شرح النووي على صحيح مسلم 2 : 23 . معالم القربة : 21 . الآداب الشرعية 1 : 195 . تحفة الناظر : 9 ، 10 . الزواجر 2 : 170 . الفواكه الدواني 2 : 394 . قواعد الأحكام 2 : 97 ، 198 . الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 240 . الأحكام السلطانية ( أبو يعلى ) : 284 . بدائع الصنائع 9 : 4204 - 4207 . ( 5 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 553 .